لعبة تخفّي كوميدية عن
الهروب من عزومة سعودية.
جيت تسلّم نص ساعة، صار لك أربع ساعات. تسلّل من الخالات، ناور الأعمام، واهرب قبل ما تجي صينية الشاي اللي بعدها.
صار لك أربع ساعات.
أيّ شخص تربّى في بيت عربي يعرف الطقوس. تمرّ تسلّم بس، فجأة قدامك صحن أكل. يجي ثاني بصينية شاي. ابن خالك اللي ما شفته من 2014 يطلع من اللا مكان. الخروج باحترام صار فنّاً دبلوماسياً قائماً بذاته.
عزومة إسكيب تحوّل هالطقوس إلى لعبة تخفّي كوميدية من منظور علوي. أنت الضيف، وأهل البيت هم الخطر. كل عمّ برج مراقبة، وكل خالة كاميرا حركة، وباب المطبخ هو المخرج الوحيد. خطوة غلط وترجع للكنبة ثلاث ساعات إضافية.
نفّذ الهروب، بس باحترام. أمك تراقب، وسمعتك على المحك، والجيران بيتكلّمون لو طلعت قبل الحلا.
عندهم عيون في ظهر رؤوسهم، ورأي في كل شي سوّيته من عمر السبع. اقطع خط نظرهم. اختفِ خلف وسائد المجلس. لا تتحرّك إلا لمّا يرمشون.
باب الصالة فخّ، هناك بتصير الوداعات الأخيرة. خذ طريق المطبخ، عدّ صينية الشاي، لفّ على العمّ النايم، واطلع من باب الجنب قبل ما يلاحظون إن جزمتك راحت.
لا ركض، ولا صكّ أبواب. أنت ضيف محترم تصادف إنه طالع بكفاءة عالية جداً. اربح الخروج، بدون ما تخسر دعوة الزيارة الجاية.
كل شخصية تقابلها في عزومة إسكيب ذكرتها أمك مرة على الأقل بمكالمة هاتف. العم اللي يضحك وما يخلّيك تطلع. الخالة بذاكرة حادّة بشكل مريب. ابن العم اللي قرّر يعوّض عشر سنين بيوم واحد. وأكيد، القطّ.
مو أشرار، يحبّونك. بس يحبّونك أكثر من اللازم، بأكل أكثر من اللازم، لساعات أكثر من اللازم.
عزومة إسكيب هي الطريقة اللي قدّم فيها آش جيمز ستوديو نفسه للعالم. دخلنا نلاحق انطلاقة لطيفة، وطلعنا أول فريق عربي مستقل يوصل الواجهة العالمية لستيم.
عزومة إسكيب بدأت زي ما تبدأ معظم الأفكار الحلوة في هالصناعة: نكتة خاصة جداً طلعت عالمية جداً. اللي بدأ مشروع جام صغير صار من بين متأهّلي بيتش دبي، وانطلاقة ستيم بـ20 ألف رغبة، واللعبة اللي فتحت لنا الباب لكل شي قاعدين نبنيه الحين.
الناس كانت تخاف تسوّي ألعاب بثيمة سعودية. لمّا سوّينا عزومة إسكيب ونجحت، فتحنا الباب لكثير غيرنا عشان يجرّبون.
وهي السبب اللي خلّى نوماد تكون موجودة. إطلاق عزومة أثبت إننا نقدر نسوّي لعبة تعبر الثقافات بدون ما تذوب وهي تحاول تترجم نفسها. هالدرس هو الأساس اللي بنبني عليه كل لعبة جاية.
المخرج قدامك. جزمتك جنب الباب. خذ نفس.